السيد شرف الدين

239

النص والإجتهاد

أن تفهم العامة أن خير العمل إنما هو الجهاد في سبيل الله ليندفعوا إليه ، وتعكف هممهم عليه ، ورأوا أن النداء على الصلاة بخير العمل مقدمة لفرائضها الخمس ينافي ذلك ( 330 ) . بل أوجسوا خيفة من بقاء هذا الفصل في الأذان والإقامة أن يكون سببا في تنشيط العامة عن الجهاد ، إذ لو عرف الناس أن الصلاة خير من العمل مع ما فيها من الدعة والسلامة لاقتصروا في ابتغاء الثواب عليها وأعرضوا عن خطر الجهاد المفضول بالنسبة إليها . وكانت همم أولي الأمر يومئذ منصرفة إلى نشر الدعوة الإسلامية ، وفتح المشارق والمغارب . وفتح الممالك لا يكون إلا بتشويق الجند إلى التورط في سبيله بالمهالك بحيث يشربون في قلوبهم الجهاد ، حتى يعتقدون أنه خير عمل يرجونه يوم المعاد .

--> ( 330 ) السبب في حذف " حي على خير العمل " من الأذان ؟ عن عكرمة قال : قلت لابن عباس أخبرني لأي شئ حذف من الأذان " حي على خير العمل " قال : أراد عمر أن لا يتكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد فلذلك حذفها من الأذان . راجع : دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام 1 / 238 عن الايضاح ص 201 - 202 ، دعائم الإسلام ج 1 / 144 ، البحار ج 84 / 156 و 140 ، علل الشرائع ج 2 / 56 ، دلائل الصدق ج 3 / 100 عن مبادئ الفقه الاسلامي للعرفي ص 38 ، الروض النضير ج 2 / 42 سيرة المصطفى للسيد هاشم معروف ص 274 ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 3 / 97 .